الشيخ محمد اليعقوبي

316

نحن والغرب

الإيمان لا يكون إلا بعقيدة وعمل : 3 - الإيمان بالعقائد الحقة : والتي جمعها القرآن تحت عنوان ( يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) ( البقرة : 3 ) ومدح أصحابها وأثنى عليهم ، فيؤمن بالله وملائكته وأنبيائه ورسله وأن الموت حق ومسائلة القبر حق والبعث والنشور والحساب كله حق ، وهذا الإيمان سيحفزه على العمل الصالح ويدفعه له : ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) ( فاطر : 10 ) ، إذ من غير المعقول أن يؤمن الإنسان بذلك كله ولا يعمل له ، فالذي يعلم بل يظن أن خطراً في جهة ما فإنه يحترز منه ويتخذ التدابير اللازمة للنجاة منه ، وإلا فلا معنى لإيمانه وعلمه ، لذا جاء في الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( لا يثبت له الإيمان إلا بالعمل ، والعمل منه ) « 1 » والإيمان بالغيب من الفروق الأساسية بيننا وبين الغرب ؛ فهم يؤمنون بالحسيّات ويسعون لتحقيق لذائذهم الحسيّة ، فنشأ بسبب ذلك الاستئثار والاستكبار والظلم والحرص والحسد والطمع وغيرها من الرذائل التي انعكست على علاقتهم مع غيرهم من الشعوب . حديث جامع لكل العقائد : ومن الأحاديث التي جمعت العقائد الحديث المعروف عن السيد عبد العظيم الحسني قال : ( دخلتُ على سيدي علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق ( عليه السلام ) فلما أبصرني قال لي : ( مرحباً بك يا أبا القاسم ، أنت وليُّنا حقاً ) . قال : فقلت : يا ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إني أريد أن أعرض عليك ديني فإن كان مرضياً أثبت عليه حتى ألقى الله عز وجل ، فقال : هات يا أبا القاسم ، فذكر عقيدته في توحيد الله تعالى ونفي الصفات عنه ونبوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإنه خاتم الأنبياء

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 66 / 23 .